السيد كمال الحيدري
140
كليات فقه المكاسب المحرمة
كانت تنقسم إلى رغبة شخصية لا تتعدّى حدود الفرد ، ورغبة نوعيّة تشمل جميع أو معظم أفراد النوع ، إلّا أنّ الوقوف عند هذه الحدود غير مهمّ في هذا المقام ؛ إذ يكفي وجود الرغبة مطلقاً ، سواء أكانت شخصيّة أم نوعية ، فالمهمّ هو وجود أصل الرغبة ، وهذه الرغبة هي القيد الأوّل . وأمّا القيد الثاني فهو قوله : « ذاتاً » فإنّ الشيء قد لا يكون فيه قابلية للامتلاك شرعاً ، كالخمر مثلًا ، وقد يكون فيه قابلية للامتلاك ، والآخر قد يكون بدون مانع وأخرى مع المانع ، والأوّل مثل بيع زيد لكتابه ، والآخر مثل الكتاب المرهون . فالكتاب بما هو هو ، فيه قابلية الامتلاك ولكن مرهونيته تكون مانعةً من ذلك ، فالمنع هنا جاء بالعرض وليس بالذات ، بخلاف ما عليه الحال في الخمر ، ولذا قال « ذاتاً » ليُخرج مثل « الخمر » ويُدخل مثل « الكتاب المرهون » لأنّ المانع من تملّكه إنّما كان بالعرض فيدخل ما فيه مانع بالعرض وما ليس فيه مانع أصلًا . أمّا القيد الثالث فهو قوله : « غير محرّم » ، وهو قيد واضح ؛ إذ إنّ المحرّم لا ريب في سقوطه عن الاعتبار شرعاً . أمّا بخصوص أهمّ مصاديق المال فهي « الأعيان ، المنافع ، العمل ، الحقّ » . هذا خلاصة ما يمكن قوله في الجواب عن السؤال الأوّل ، وأمّا فيما يتعلّق بالسؤال الثاني وهو إضافة ضمير الجماعة إلى كلمة « أموال » فإنّ الجواب عن ذلك هو أنّ هذه الصيغة قد ذُكرت في موارد عديدة في القرآن ، منها قوله تعالى : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ ( النساء : 5 ) حيث ذهب معظم المفسّرين إلى أنّ المراد من كلمة « أموالكم » هي أموال